العراقيون ..يفقأون عين الفتنة ..ويتجمعون في سامراء
بتاريخ : الإثنين 09-03-2009 06:01 مساء
ملاحظة 1 / أرجو من أشياخ وسعادين الطائفية عدم قراءة هذا المقال ، لأننا نخشى عليهم أن يصابوا بـ (قرحة المعدة) ، ولا نريد أن نتحمل مسؤولية ذلك أمام الله .
ملاحظة 2 / سترد في المقالة عبارة (الصلاة التعجيلية) ، والمقصود بها الصلاة (على محمد وآل محمد)
المتميزة التي يرددها الصدريون والتي يضيفون لها دعاءً مختصراً لتصبح ((اللهم صل على محمد وآل محمد ...وعجـّل فرجهم ..والعنْ عدوهم)) ، والتي يشعر البعض بحساسية جلدية وقلق وغثيان حين يسمعونها.
التغطية
رغم إنني لم أجرب أن أكون مراسلاً لوسيلة من وسائل الإعلام ، ولكنني سأجرب هذه المرة أن أكون ناقلاً ، وأرجو أن أنجح في مهمتي ، لأنني وجدت أن كل الفضائيات ووسائل الإعلام – إلا واحدة أو اثنتين – قد أصيبت (بالصم والبكم والعمي) يوم أمس الأول ، وأصيبت كلها بخيبة الأمل ، وربما الانكسار بسبب ما رأته من نجاح منقطع النظير لزيارة الزائرين في سامراء المقدسة .
ونحن نعترف بأن بعض الفضائيات قد توزعت على أصناف ...فمنها من حمل كاميراته وآلياته متوجهاً نحو سامراء لتغطية الزيارة ، ولكنه فوجئ بالصور (المحظورة) التي كانت ملصقة على الباصات ، وسمع هتافات الزائرين داخل الباصات ، فعرف أن القناة الفضائية التي يتقاضى منها راتبه سوف لن تغفر له تغطية فعالية من فعاليات هذه العصبة ، وبالتالي فقد رجع أدراجه ..وذهب جهده أدراج الرياح .
صنف آخر ..تجرع مرارة رؤية صدر مقتدى الصدر ووالده ، وتجرع سماع (الصلاة التعجيلية) وقام بتغطية الزيارة ، ولكن كادر المونتاج وجد أن عرض التغطية الإعلامية يسبب زعل وحنق البعض ، فأرسل أفلام التغطية إلى الـ (Recycle bin) لكي يكفي نفسه شر العواقب .
صنف آخر ، نقدر فيه التعب أثناء المونتاج ، فقد قام بحل مشكلة (الصلاة التعجيلية) ببساطة ، حين قام بحذف صوت الزائرين ، ولكنه وقف عاجزاً أمام مشكلة (الصور) فهي موجودة في كل متر مربع بين صفوف الزائرين ، ولم يكن بوسعه أن يتخلص من هذه المشكلة ، ولم يستطع أن يتجاوز جموع (لابسي الأكفان) والذين يتم إسقاطهم – ذهنياً - على أنهم صدريون بامتياز ، ولذا ، وحلاً للمعضلة ، فقد ألقى (المنتج) حبلها على غاربها ، وقال ....لا داعي لهذه التغطية ..فالغاية تبرر – عنده – الوسيلة .
والحقيقة أن الذنب ليس ذنب الصدريين ، فقد لا أحتاج أن أقسم بالله تعالى ، أن الصلاة التعجيلية كانت (عامة) ، يرددها جميع الزائرين ، بشيعتهم وسنتهم ، وصور السيد الشهيد وولده السيد مقتدى الصدر كانت تزين أيدي الزائرين من مختلف المشارب ، وهذا كله بسبب (الألفة) والمحبة التي يحاول البعض أن يشتتوها في صدور العراقيين .
وحقيقة أخرى لا علاقة لها بالتديين والتسييس ، بل لها علاقة بمشيئة الله ، وحسن العاقبة ، فكلنا يعلم أن مقتدى الصدر كان أول الواقفين بوجه الفتنة الطائفية التي أراد المحتلون وكلابهم أن يشعلوا جذوتها بعد تفجير قبتي الإمامين العسكريين ، وهو أول من طالب بإعادة بناء القبتين ، وهو أول من دعى العراقيين لتحويل مصيبة تفجير المرقدين الى زخم لبناء الوحدة وإعادة المحبة للقلوب ، وهو لم يدخر بياناً أو جهداً دون أن يعزز الثقة بين العراقيين من أجل تجاوز المحنة ، ولذا ، وجدنا أن توفيق الله كان يرف ويحوم حوله بالسداد حين دعى لهذه الزيارة المباركة ، وشاء الله لهذه الزيارة أن تصطبغ بالصبغتين (الدينية المحضة) والسياسية الوطنية الإنسانية ، وهذا كله يمثل نوعاً من أنواع حسن العاقبة للمتقين ، وهو أيضاً يمثل توفيقاً من الله لمقتدى الصدر ، وللطيبين الذين لبوا نداءه الأخوي الإنساني الوطني ، وشاء الله أن يجزيه عن جهده خيراً في دنياه ، فكانت الزيارة هذا العام زيارة عراقية وطنية شيعية سنية (صدرية) بامتياز .
وعوداً على بدء ، فلم يستطع منفذ واحد لسامراء أن يستوعب الكم الهائل من الزائرين ، فارتأت الحكومة المحلية في سامراء أن تفتح منفذاً آخر ، واستمر تدفق الزائرين منذ فجر الجمعة ، وحتى خروجنا من سامراء في منتصف الليل ، رغم أن عشرات الآلاف كانوا قد وصلوا لسامراء قبل يومين أو ثلاث ، وأقاموا فيها ، وهيئوا مستلزمات راحة الزوار بالتعاون مع أهل سامراء الكرماء أنفسهم ، وكان مما رأيناه أنه حتى منتصف الليل من يوم الجمعة ، كان الداخلون للمدينة أكثر من الخارجين منها ، ولا أقصد بالداخلين للمدينة معنى أن يكونوا أفراداً أو زرافات بسيطة ، بل كان الوافدون كأنهم (كتل) بشرية هائلة وجموع تربك خطوات السائرين لكثرة اكتظاظها ، والكل ينادي بالعزاء للزهراء عليها السلام ، ملبياً لله ولرسوله وللإمام المهدي صاحب العزاء .
لم يجد الزائرون أكثر من كلمة (شكراً) ليقولوها لأخوتهم وأحبتهم من أهالي سامراء الطيبين ، لما أبدوه من حب وكرم وطيبة عراقية أصيلة ، ولم يجد الزائرون أجمل من كلمة (شكراً) يقولونها للأجهزة الأمنية في سامراء ، ولعشائرها الأصيلة التي عبرت عن محبتها للزائرين حين قدمت الطعام والشراب ، وفتحت بيوتاتها وأبواب مضائفها وسرادقها أمام الزائرين المتعبين من المسير .
ومن الرائع أن تجد هذه الجموع التي جاوزت المليون - (وأنا مسؤول عن هذا الرقم) - وهي تأتم بصلاة شيخ من مشايخ أهل السنة ، وجميل أن تجد العمائم السوداء والبيضاء تقف صفاً واحداً لتعلي كلمة الله ، وجميل أن تمتد الأعناق بشيعتها وسنتها لتسمع لخطيب مسلم من أهل السنة وهو يردد كلمات المحبة والألفة ، ثم تستقبل بحب وود ما ردده سماحة السيد (حازم الأعرجي) من كلمات تدعو للوحدة والألفة والمحبة وتجاوز الأحقاد التي حاول المحتلون وكلابهم أن يزرعوها بين العراقيين ، وكم أعجبني تلاصق المصلين ممن أسبلوا أيديهم وممن وضعوها على صدرهم في الصلاة ، وكلهم يردد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ، وكفى .
كان وفد مكتب السيد الشهيد الصدر من المعممين الطيبين المرابطين ، ومن طلبة الحوزة الناطقة ، ومن برلمانيي الكتلة الصدرية ، يدور بين الزائرين ، يشد من أزرهم ، ويذكرهم باحترام شعائر الله ، ويشاركون الزائرين تعبهم وراحتهم وجوعهم وشبعهم وعطشهم وريهم ، ويبعثون في نفوسهم إحساساً بأن هناك من يسهر معهم ولهم وبينهم ، في نفس الوقت الذي كان فيه (المحافظ) شخصياً ، وكل القيادات في سامراء متواجدين منذ الفجر وحتى ساعة متأخرة من الليل بين الزائرين ليقدموا لهم ما يحتاجون من الحب والخدمات للزائرين ، في كرنفال رائع وكبير لم تشهده سامراء منذ الدولة العباسية وحتى يومنا الأخير قبل الزيارة .
لم أستطع أن أتوقف عن الشعور بالسعادة وأنا أرى أخوتنا من منتسبي الأجهزة الأمنية في سامراء ، وهم يحملون سلاحهم على ظهورهم ، ويقومون بتنظيم دخول الزائرين الى المرقدين ، وينظمون الحياة ، ويوزعون الماء ، ويسعفون الزائرين ، بابتسامة نقية ، ووجوه مملوءة بالغضاضة والبشر ، وليس تعلوهم سحنة التكبر على المواطن أو الترفع عنه كما يفعل البعض في مراقد أخرى .
أعجبني موقف الضباط في الأجهزة الأمنية ، حين وضعوا سياراتهم لخدمة الكهول والنساء والمعوقين والمتعبين ، وكانوا نعم العون لأخوتهم ، وأغلب هؤلاء الضباط كانوا يسيرون على أرجلهم بين الزائرين ليكونوا على المحك مع معانات وتعب المقبلين من كل محافظات العراق ، ولفت نظري مشارتهم في مسيرات العزاء مع أخوتهم الزائرين ، لادمين صدورهم مع اللادمين ، ومرددين هتافات المحبة مع الزائرين ، ومعبرين عن حزنهم مع المعبرين .
إذاً ...نؤكد ما قلناه في مقالة الأمس ، ونؤكد ما كتبناه عن وحدة العراقيين ومحبتهم بعضهم البعض ، ونعزز بهده المفالة رأينا – كصدريين – وكشيعة بأن أخوتنا العراقيين من أهل السنة هم أبعد ما يكونوا عن الحقد والكراهية والطائفية ، ونشيد بصبر (مقتدى الصدر) ومراهنته على طيبة أهل العراق ، وعدم يأسه من صبح جديد تنهزم فيه خفافيش أهل الكراهية ، رغم أن يد اللؤم والتكفير والحقد والضغينة كانت قد عبثت بمستقبل كل العراقيين ، وما زلنا نؤكد بأن الحقد والكراهية هجينان مستوردان ..وربما هما هجينان مقيمان في العراق ، ولكنهما يتغذيان بضغائن مستوردو من خارج الحدود .
شكرٌ من الله لكل الزائرين ، شكرٌ من الله لأهالي سامراء الطيبين ، شكرٌ من الله للقوات الأمنية ، شكرٌ من الله لكل ذي قلب سليم يحب الله ورسوله وأهل بيته ، ويحب العراق والعراقيين ، شكرٌ من الله لكل من نقل حجراً لإعادة بناء قبري الإمامين المعصومين في سامراء ، شكرٌ من الله لكل من أحياء شعائر الله ، وشكراً لك من يقرأ هذه السطور ، ويحمد الله على سلامة العراق والعراقيين ، وشكراً لكل من يشاطرنا لعن المحتلين والحاقدين والطائفيين والمارقين والمجرمين ..
ألا لعنة الله على الظالمين .
راسم المرواني
المستشار الثقافي لمكتب السيد الشهيد الصدر (قده)
العراق / عاصمة العالم المحتلة
[تاريخ المشاركة : الخميس 12-03-2009 04:59 مساء ]
احسنت اخي الكريم عما نقلت وقلت واستشهدت وبارك الله الجهود المبذولة من الكل ولا داعي للقلق أكانت الفضائيات نقلت ام لم تنقل فالله يعلم ويرى وحسبنا الله ونعم الوكيل