أكثر الأخطاء شيوعاً في مجتمعاتنا ، هو ما أصطلح الغرب على تسميته بـ(غباء الرأي العام) ،وهو بصورة مبسطة إمكانية تأثر الرأي العام في أي مجتمع (أو الرأي العام الدولي بصورة عامة) بالأفكار والمتبنيات التي تريد مراكز القرار أن تصدرها للشارع...
بعبارة أخرى ، فإني لا يمكن أن أقنعك بفكرة ما ، أما نتيجة سذاجة هذه الفكرة أساساً أو لضعف مصداقيتي كناقل للخبر ، ولكنك ستكون متشبعاً بنفس الفكرة أو القصة طالما ساندها العقل (الجمعي) والتيار الاجتماعي العارم الذي يتساوى فيه الساذج والخبير والعالم والجاهل ....
واذا ما عدنا لموضوعة الديمقراطية السياسية (وملحقاتها) التي دأبت أمريكا وحلفاؤها السياسيين في ترويجها ربما كسلعة غير قابلة لا للتبديل ولا للتعديل وأصبحت بين ليلة وضحاها تُعامل كحقيقة وأمر واقع ، بينما يدرك من يتفحص الأمر عن كثب أن الولايات المتحدة إنما تسخر من إمكانية تطبيق موضوعة الحريات العامة والديمقراطية السياسية في أغلب دول العالم الثالث وليس العراق فحسب.
طيب ، هذا عن الولايات المتحدة واستخدامها امثولة (الشعار) في الترويج لحروبها وسياساتها على امر التاريخ ، فماذا عنا نحن العراقيون ؟؟
نظريـاً ، وبلحاظ النتائج الغير سلبية (لا يمكن احتسابها كنتائج ايجابية) لثلاثة حروب كارثية ، وتسلط أعمى من طغمة سياسية بلون واحد ، ينبغي أن يكون للفرد العراقي وعي سياسي من نوع خارق ،وإمكانية فولاذية لاختراق حجب كلام السياسة المعسول لأن (السياسة لا قلب لها) بلسان السيد الشهيد الصدر (رض) ، وكان من المفترض أن يكون الأمي العجوز أكثر خبرة وأطول باعاً من مئات (الباعة المتجولين) الذين أصطلح على تسميتهم بالـ(محلل سياسي) أو (مراقب مستقل) أو غير ذلك من الالقاب التي أطلت على المشاهد العراقي المهتضم بعد 2003 ...
ولكن ، لماذا الواقع يشير الى العكس تماماً ؟؟!!
كان البعض يراهن مثلاً أن أول فقرة في دستور العراق الجديد ستتمثل في حرمة (التصفيق) لأي شخصية سياسية ، ولكن واقع الحال أن برلمان الخضراء يهدر وقته الذي من المفروض أنه وقت الشعب في مناقشة الوان العلم العراقي للمرة الألف !!!!
كان المفروض أن تنحسر سلطة (القائد الضرورة) فإذا بها تستبدل بعبارات متوازية المعنى من قبيل (رجل المرحلة) و(القوي الامين) و(الداهية السمين) ....الخ.
كان ينبغي معاقبة شيوخ السوء الذي كانوا يرقصون على أنغام الطاغية ، بينما يقتّل أبناءنا وتستحيا نساءنا وتسبى عيالنا في معارك غير مبررة...كعقاب اجتماعي على الاقل ....
لكننا نرى أن الدور الغبي والسيء لهؤلاء ، لا زال مفعلاً مرة بالقول أن المجتمع العراقي هو (مجتمع عشائري) ومرة بدعم حكومي مقصود من خلال مجالس الاسناد وغيرها من العناوين سيئة الصيت ...
نعم المجتمع العراقي عربي ومحافظ و(عشائري) بلحاظ أن المكوّن الفردي له عبارة عن أبناء أصلاء وملتزمين أخلاقياً (دينياً في الأعم الاغلب) وينتمون لعشائر لها الباع والسمعة الوطنية في مقارعة الظلم وأخذ الحقوق من أعين الظالمين من محتلين ومتسلطين ، ولا ينبغي إطلاق هذه المقولة على عاميتها وإطلاقها ، فليس كل من أرتدى الزي العربي يكون معصوماً تجب طاعته ، ولعل هذا من جملة الاسباب التي حدت بشهيد الله (محمد محمد صادق الصدر) أن يؤسس لـ(سنينة عشائرية) مرجعها الشارع المقدس كي يعتمدها شيوخ العشائر كي تكون أحكامهم مطابقة للشريعة السمحاء وأن لا تكون من باب (قال الله وأنا أقول) وحقيقةً ، أن في واقعنا العشائري أحداث وقصص يندى لها جبين الإنسانية والعروبة والدين لا أدري كيف يمكن الوقوف عندها ومناقشتها فضلاً عن تغييرها إذا كانت قد صدرت النصائح والملاحظات من أعلى سلطة دينية في حينها ولم يلتزم بها إلا القليل جزاهم الله خير جزاء المحسنين .
ومن باب التغيير الديمقراطي الذي حاولت امريكا أن تلبسه للشخصية العراقية هو صيحة المساواة وحرية المرأة والتي أنخدع فيها الكثير وللاسف الشديد ، فالمراة العراقية لا تحمل على كاهلها تلك (المظلومية المفترضة) التي تسوقها الفضائيات ووسائل الإعلام المرتبطة (ستراتيجياً) بالمشروع الصهيو-أمريكي ، فيكفي أن تقف أي أنثى وسط السوق أو الشارع وتفتري على أي رجل بما تريد ، ومن ردة فعل الشارع ورجالات الشارع ستفهمون أي ظلامة قد تثقل كاهل الرجل نفسه !
على العكس ، المرأة المسلمة والشرق أوسطية والعراقية تحديداً عادة ما تكون (عين القلادة) التي يفتخر بها والدها ، فيمن على خطيبها منة لا تفنيها الايام والليالي ، وهي كذلك (السر المقدس) في عيني حبيبها وزوجها ، و(أم البيت) و(الحكومة) و(الأمن الخاص) لزوجها لاحقاً.........
لم تكن الفتاة العربية يوماً مجرد سياقان واكتاف عارية وسلعة دعائية رخيصة ولا يمكن لها بحال من الاحوال أن تساوي الرجل لا سابقاً ولا حالياً ولا في المستقبل ، ذلك أن المرأة في تراثنا العربي والإسلامي إن التزمت جادة الحق والصواب ستسمو على آلاف الرجال.....ألم يقل قائلهم فيها :
ولو أن كل النساء كمن ذكرنا لفضلت النساء على الرجال
ولا يمكن لحق المرأة (الإنسانة) أن يختزل بنسبة الـ(25%) التي يدعي مروجيها بأنهم المحررون والمغيرون والمنتصرون لواقع حواء العراقية..
بل ، لربما انصفوها لو جعلوا نسبتها مفتوحة ومقترنة بما تقدمه لمجتمعها وابناء وطنها حالها حال الرجل ،
ايضاً ، من الأسباب التي تجعل الثوب الديمقراطي ثوباُ غير مناسب ونشاز للشخصية العراقية ، هو طبيعة النفس العراقية ، لاحظوا أن في أغلب البيوت تتوسط أكبر الجدران صورة لرب البيت دلالة على الآمر الناهي الذي وإن أجبرته الظروف على مشاورة أهل بيته فسوف يكون بالصورة التي اختزلتها ذاكرة الاجيال عن المستبد الذي يجمع (خراف) وزرائه ليقدم على خطوة مدمرة للحاضر والماضي ويقرر بأسمهم ، ومن وراءه تحفة فنية عبارة عن لوحة كتب عليها بأحرف بارزة . . . (وشاورهم في الامر ،فإذا عزمت فتوكل على الله).