كلمة سماحة السيد المجاهد مقتدى الصدر (أعزه الله) والتي القاها خلال المؤتمر الذي عقد في تركيا والذي تناول اوضاع الخط الصدري الشريف واضاع العراق والشعب العراقي الجريح
.
.
.
.
.
بِسْمِ الِلَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ
إنَّ تَجَمُّعَكُمُ المباركَ هذا واجتماعَكُمُ الكبيرَ هذا مما أسعدَنِي كثيراً وفتحَ أبوابَ الأملِ عندي وعندَ الكثيرينَ؛ وخصوصاً أنَّهُ عملٌ يرضي اللهَ جلَّ جلالُهُ أولاً, ويرضي المعصومينَ صلواتُ اللهِ عليهِم أجمعينَ ثانياً, ويرضي مراجعَنا الناطقينَ وشهداءَنا العظماءَ ثالثاً, وعلى رأسِهِم وليَّنا ومرجعَنا وشهيدَنا السيدَ الصدرَ الثاني.
فما وحدتُنا إلا هدفُهُ، وما تكاتُفُنا إلا مطلبُهُ، وما تكامُلُنا إلا مبتغاهُ، وما جهادُنا وعملُنا لتحريرِ أنفسِنا أولاً، ولتحريرِ بُلدانِنَا ثانياً إلا وهي ماخطَّهُ لنا.
فتجمُّعُكُم هذا صفحةٌ جديدةٌ تفتحُ لنا الأفاقَ المشرقةَ والآمالَ البارقةَ التي يبرقُ ويشعُ منها الإيمانُ والإخلاصُ، لنبتعدَ عنْ حبِّ الدنيا وطلبـِها، فنكون في منأى من الشيطانِ وحبائلِهِ وأحزابِهِ وشركِهِ وخُدَعِهِ وأمانيْهِ وغرورِهِ ومكائِدِهِ، فإنَّهُ إنْ صَلُحَ الفردُ صَلُحَ مجتمعُهُ، وإنَّني على يقينٍ أنَّكُم ممنْ جعلَ التكاملَ الأُخرويَّ هدفَهُ وأنتمْ منَ الساعينَ لتحقيقِ هدفِهِ بالصبرِ والتقوى والإيمانِ والزُهدِ والتواضعِ والأخلاقِ الساميةِ، ونبذِ الدنيا وإعلانِ البراءَةِ مِنْ أعداءِ الدينِ والمذهبِ المتمثلِ بالثالوثِ المشئومِ أولاً, وبأعوانِهِ وأزلامِهِ ثانياً.
فحياكُمُ اللهُ والشكرُ لكُمْ مِنَ اللهِ وليسَ منِّي، ولكُم منِّي خالصُ المحبةِ والمودةِ والإخلاصِ، وآملُ أنْ تتقبلوني أخاً لكُم أو خادماً لكُم، فواللهِ إنَّكُم تستحقونَ جليلَ الخدمةِ، وعظيمَ التضحيةِ مادُمتُم متحابِّينَ متآخينَ متكاتفينَ، جاعلينَ الصدرَ مرجعَكُمْ، متمسكينَ بنهجِهِ ومكتبـِهِ، وما دُمْتُم ذاكرينَ لوصايا الصدرِ ولمْ تنسَوها، فهو مَنْ أوصانا بالتآخي و الاستمرارِ على خدمةِ المذهبِ، والاستمرارِ على صلاةِ الجمعةِ، والتوحدِ منْ أجلِ أنْ نهزمَ الشرَ بأنواعِهِ، وهو مَنْ أوصانا بالجهادِ الأكبرِ والأصغرِ، والعملِ منْ أجلِ نصرةِ الدينِ والمذهبِ، وأنْ نتمسَّكَ بالحوزةِ وطاعتِهَا .. وغيرِها من الوصايا التي أنتُم اعرفُ منِّي بها، فأنتُمْ مَنْ وقفَ معَ الصدرِ ولا زِلتُمْ مُؤَيِّدِينَ.
فيا مَنْ أيَّد الصدرَ، ويا مَنْ آزرَ الصدرَ، ويا مَن ناصرَ الصدرَ، ويا مَن عشقَ الصدرَ، ويا مَن استمرَ على خطى الصدرِ، ويا مَنْ لمْ يتركِ الصدرَ، هلمُّوا إلى طاعةِ اللهِ والعملِ بشرعِ محمدٍ ودينِهِ وقانونِهِ ودُستورِهِ؛ لنكونَ مِمَنِ التوفيقُ الإلهيُّ مُؤَيِّدُهُمْ، والتسديدُ الإلهيُّ منجيْهِم، فنكونَ على قدرِ المسؤوليةِ, فنستطيعَ أنْ ندفعَ الهجمةَ الغربيةَ الصَليبيَّةَ الكافرةَ ضدَّنا، وما يَحُفُّها من إشاعاتٍ وانشقاقاتٍ لاتخدمُ إلا الغربَ والنفسَ الأمارةَ بالسوءِ. فها نحنُ أمامَ أبوابٍ فُتِحَتْ لنا ببركةِ تمسُّكِنا بالنَّهجِ الصَّحيحِ، فاعملوا يا أحِبَّاءَ الصدرِ عسى أنْ نُوفَّقَ لتوحيدِ صفوفِنا، ولتنظيمِ أمورِنا، وللإبتعادِ عَن التحزُّبِ والتَخَنْدُقِ والتَقَوْقُعِ والانغماسِ بالسياسةِ الدنيويَّةِ، فإنَّ نهجَ الصدرِ نهجٌ إيمانيٌّ إسلاميٌّ شرعيٌّ دينيٌّ، يسعى لهدايةِ المجتمعِ، وأسلمتِهِ، ووحدتِهِ؛ ليكونَ الجميعُ مقدمةً لظهورِ مولانا وقائِدِنا وإمامِنا ورئِيسِنا المهديِّ ((عجلَّ اللهُ فرجَهُ وسهلَّ مخرجَهُ)).
ثُمَّ لِنُقدِّمِ الدينَ على السياسةِ في كلِّ شيءٍ، ونجعلِ السياسةَ في خدمةِ الدينِ، لا العكسَ؛ لا أنْ نجعلَ الدينَ خادماً للسياسةِ والنفسِ الأمارةِ بالسوءِ، ونجعلْهُ ذريعةً للقتلِ والذبحِ والإعتداءِ على الآخرينَ، ودفنِهِم وتعذيبِهِم وقصفِهِم وتدميرِهِم؛ فإنَّ المقاومةَ ما كانَتْ إلا لخدمةِ الشعبِ، وما كانَ الجهادُ إلا لتخليصِ الشعوبِ، لا للإعتداءِ عليهِمْ, وما كانَ الأمرُ بالمعروفِ والنهيُ عنِ المنكرِ إلا لأجلِ هدايةِ المجتمعِ، وما كانَتِ السياسةُ أو المناصبُ الحكوميةُ إلا للمؤمنينَ الذينَ لا يريدونَ علواً في الأرضِ ولا يريدونَ فساداً ولا استكباراً ولا عُدواناً على الآخرينَ, بلْ لخدمةِ المجتمعِ كافةً بالعدلِ والإحسانِ والتضحيةِ والفداءِ والأمانةِ والإخلاصِ والعلمِ والتَّعَلُّمِ والتخصُّصِ، وما كانَ العنفُ يوماً هادياً للمجتمعِ.
فالسياسةُ التي خطَّها لنا أهلُ البيتِ هي خدمةُ المجتمعِ وهدايتُهُ والعملُ مِنْ أجلِهِ, لا مِنْ أجلِ المصالحِ الشخصيةِ والفئويةِ والحزبيةِ وغيرِها. فيا أتباعَ الصدرِ خُطُّوا لكُمْ نهجاً مُستوحاً مِنْ نهجِ مراجعِنا الناطقينَ؛ ليكونَ لكُمْ عوناً في الدنيا وخلاصاً في الآخرةِ, ولكي يكونَ كلٌّ مِنْكُمْ مُحَدَّداً بعملٍٍ معينٍ؛ فلا تتضاربِ الأعمالُ في ما بينَها فتتلاشى النتائِجُ. وليعملْ كلٌّ مِنْكُمْ عملَهُ ولا يتعداهُ. ولتكُنْ أعمالُكُم هذهِ لهدفٍ واحدٍ, فلا تَتَشتَتِ الأهدافُ فتتصارعَ الأشخاصُ والأفرادُ في ما بينَها, ولا نجعلْ هَمَّنا الدنيا فنتكالبَ عليْها، ونتنافسَ في ما بينَنا تنافُساً دنيوياً غيرَ مشروعٍ وغيرَ مطلوبٍ, بلْ نتآخى ونتصافى ونجعلُ الآخرةَ مطلبَنا، والشهادةَ مبتغانا والنصرَ هدفَنا لِيُسَدِّدَنا اللهُ؛ وكما قالَ السيدُ الوالدُ (قُدِّسَ سِرُّهُ الشريفُ):ـ (( كُلُّكُمْ في الجنةِ فتنافَسُوا على درجاتِها)). فحياكُمُ اللهُ أولاً وآخِراً , ولستُ إلا ناصحاً لكُمْ مِنْكُمْ وإليكُمْ, وَلاَ يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلاَدِ مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ.
وأسألُكُمُ الفاتحةَ والدعاءَ لمرجعِنا كما هو أوصاكُمْ فلا تنسَوها في سَرَّائِكُمْ ولا ضَرَّائِكُمْ ولا نَهارِكُمْ ولا لَيلِكُمْ, فإنَّهُ كَما كانَ قتلُهُ شفوةً لإسرائلَ وأمريكا, فإنَّ تَشَتُّتَكُمْ وتفرقَكُمْ وخسارتَكُمْ الأُخرويَّةَ والسِّياسيةَ هي شفوةٌ لأمريكا وإسرائيلَ لا سامحَ اللهُ.